محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

360

بدائع السلك في طبائع الملك

يا أمير المؤمنين لست أمدحك ، ولكني أحمد الله على النعمة بك ، قال : حسبك قد بلغت ، وقضى حوائجه « 748 » . قلت : وان كان موجب هذه الكراهة خوف الغرور بالمدح ، فهو من الواجب استحضاره ، وكذا ان علم من نفسه ، تقصيره عما مدح به . ففي الافلاطونيات : « ينبغي للملك أن لا يقبل من المدح الا ما كان مستشعرا له ، ولا يطلق به الا ألسنة الثقات عنده . ويستحيى عن تقصيره عما يلقى به منه ، لأنه من القبيح أن تسبق أقوال عامته من حسن القول إلى ما لم يبلغه فعله من القليل » . التنبيه الثاني : على السلطان عند سماع مدحه أو بلوغه اليه ، أن يلتفت إلى عكسه ، بتقدير زوال ما بيده . . وعند ذلك ، فليعمل على ما يخلد له الثناء الحسن دون مصانعة . قال في العهود اليونانية : « وأعلم أن الألسنة محبوسة عن ذكر معايبك ، ما كنت في ظل أمرك ونهيك ، فإذا زالا ، رجع كل محبوس « 749 » إلى حقيقته ، فاجتنب الركون إلى تزيين ما قبح منك ، واستدرك في حين سلطانك ، ما ينكر عليك ، فان الراجع إلى الحق أحد المصيبين « 750 » . العادة السادسة : التهنئة بالمحبوب . ومن بارع ما يروى منها ، لكن مع اقتران محبوب السلطان بمكروه غيره ، أن عبد الله بن الاهتم « 751 » دخل على أمية بن خالد بن أسيد « 752 » لما

--> ( 748 ) الشهب : ص 71 . ( 749 ) عهود : محسن . ( 750 ) عهود : ص 27 . ( 751 ) عبد الله بن الاهتم : من رجال الأمويين في العراق ، وكان رسولا ليزيد بن المهلب ( قتل يزيد سنة 102 ه ) لسليمان بن عبد الملك . وفيات الأعيان ج 6 ص 297 - 298 . ( 752 ) أمية بن عبد الله : توفي سنة 87 ه ، وهو أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، الأموي القرشي ، وليّ خراسان لعبد الملك بن مروان . الكامل لابن الأثير ج 4 ص 203 ، الاعلام ج 1 ص 364 .